كي لسترنج

379

بلدان الخلافة الشرقية

الحصون والخرائب الهائلة لا يدل الا على أنها كانت في القرون الوسطى موضعا جليل الشأن « 9 » . أما ما يقع من أنهار في بحيرة زره من الشمال ، وهي الأنهار المنحدرة من أسفزار ( سبزوار هراة ) ويقال لها اليوم هارود ، فلم يذكرها البلدانيون العرب على ما يبدو ، الا انهم أشاروا إلى نهر فره . ومخرجه في جبال ناحية الغور . ووادى فره هذا ، بعد ان يجتاز الجبال ، يدخل إقليم سجستان ويصل إلى مدينة فره . وقد وصفها ابن حوقل بقوله هي أرض سهلة ومدينة كبيرة ، أبنيتها طين ولها رستاق يشتمل على نحو من ستين قرية ، وبها نخيل وفواكه وزروع . وزاد المقدسي على ذلك قوله « فره : ذات جانبين ، جانب للخوارج وجانب لأهل الجماعة » . وعلى مرحلة من جنوب المدينة ، قنطرة على نهر فره يقال لها قنطرة فره ( وبالفارسية پل فره ) . وعندها يعبر الطريق الآتي إلى زرنج من ضفة النهر اليمنى إلى اليسرى . وكانت هذه القنطرة ، وعندها مدينة أيضا ، على أربع مراحل فوق جوين . وكان في نحو نصف الطريق بين المدينتين ( على ما ذكر ابن رسته ) موضع يقال له كهن . وقرب كهن ، على بعد فرسخ من غربها ، كثيب رمل كبير ، ذو خاصية اسماع الأصوات . فان ألقيت على رمل هذا التل الماء أو أي شئ حتى الصغير « سمعت منه صوتا شديدا ودويا هائلا مسمعا » . وذكر البيروني أيضا هذا الجبل العجيب ، وقد كتب في المئة الخامسة ( الحادية عشرة ) . ومثل هذه الخاصيات التي في الرمال المتنقلة تلاحظ اليوم في كثبان المفازة بين سجستان وقوهستان . والمدينة المزدوجة الحديثة لاش - جوين ، وهي في يومنا موضع جليل الشأن قد ذكرها المقدسي باسم كوين ( عوضا عن گوين ) ، وقال فيها « كوين ، عليها حصن منيع كبير ، وليس بها منبر من أجل انهم خوارج » .

--> ( 9 ) الاصطخري 242 ؛ ابن حوقل 300 ؛ المقدسي 306 ؛ ياقوت 4 : 871 ؛ المستوفى 183 . لا يعلم موضع رام شهرستان بالضبط . وقد جعل سر ه . رولنصن JRGS ) لسنة 1873 ص 274 ) موضعها في رامرود بالقرب من مخرج شلا ، حيث ترى هناك أطلال واسعة كبيرة . وقد وصف هذه الخرائب التي تسمى اليوم شهر رستم أي مدينة رستم ، ووضع لها مخططا : سفج لاندر ، في كتابه Across coveted Lands 2 : 270 . ووصف ميجر سايكس خرائب نه في كتابه Persia ( ص 413 ) .